ابن عربي

41

الفتوحات المكية ( ط . ج )

ابن عربي أثناء إقامته في دمشق ، أي فيما بعد سنة 620 للهجرة . وهو غير صحيح . وكثيراً ما ضل مؤرخو الفتوحات ودارسوها في تحديد تاريخ مختلف أبوابها وأجزائها ، لعدم معرفتهم به « الفروق التاريخية » بين نصوص النسخة الأولى ، وما أضيف عليها في « النسخة الثانية » . - ورجاؤنا أن تسهم هذه النشرة الجديدة للفتوحات في إزالة أثمال هذه الأخطاء التاريخية . تيسير مراجعة « الفتوحات » والاستفادة منها كل دارس لهذا الكتاب الثمين يعرف ، بالتجربة القاسية ، الصعوبات التي تنتظره حين يعمد إلى مراجعة ما يريده منه . ولعل شيخنا رغب في ذلك عن قصد . . . حتى يعبد عن « كنزه » كل متطفل على العلم ، وليس من أربابه . فموضوعات « الفتوحات » الأساسية ، من تفسير وكلام وتصوف وفقه وفلسفة وآداب ، وعلوم كونية وباطنية وغيرها ، ليست موزعة على أقسام معينة ، ينتقل الباحث من كل قسم إلى ما عداه ، بالتدريج والترتيب . بل جميع هذه الموضوعات والفنون مبعثرة في جميع أبواب الكتاب . وعناوين الأبواب ذاتها لا تدل ، في الغالب ، على مباحثها ومحتوياتها الحقيقة . فقارئ « الفتوحات » ينتقل ، كالطائر ، في كل باب ، بل في كل صفحة من مسألة كلامية إلى مسألة فقهية أو صوفية ، ومن فلسفة إلى تفسير إلى أدب إلى تاريخ . فعملية « التيسير والاستفادة » التي هي أحد الأغراض الرئيسية لهذه النشرة الجديدة لكتاب « الفتوحات المكية » ، تتناول أمرين مستقلين ، ويظهر أثرها في دائرتين متميزتين : الأمر الأول فيما يخص نص « الفتوحات » ذاتها ؛ الأمر الثاني يتعلق بمجموعة من الفهارس التفصيلية تتوخى معونة القارئ والدارس ، بأن تضع أمام كل منهما جميع مسائل الكتاب ومحتوياته وبحوثه مستقصاة ، مرتبة ترتيباً أبجدياً كاملا . وقد كان صنيعنا في الدائرة الأولى ، أي بما يتصل مباشرة بنص الفتوحات ، بعد تحقيقه وإثبات روايات أصوله ، على النحو الآتي : أولا ، قسمنا أبواب كل سفر من أسفار « الفتوحات » وفصوله إلى فقرات متسلسلة ، ذات أرقام معينة ، وكل سفر من أسفار هذا الكتاب يؤلف وحدة مستقلة الفقرات ، من حيث البداية والنهاية . وذلك بالقياس إلى سائر أسفار الكتاب .